بن عيسى باطاهر

25

المقابلة في القرآن الكريم

ويرى المستشرق الروسي « كراتشكوفسكي » أن مفهوم الطباق قديما قد اكتسب مفهوما جديدا في العصر الحديث هو « المقابلة » أو تقارب الأضداد « 1 » . وهذا الرأي يحتاج إلى إعادة نظر لأن فكرة التضاد ، وعلاقة الطباق بالمقابلة هي من مذاهب القدماء ، وليس هناك تطور قد حصل بالفعل على مصطلح « الطباق » ليصبح « مقابلة » بل الأمر راجع إلى أن المحدثين لا يفرقون بين الطباق والمقابلة كما هو الحال عند بعض القدماء . وذهب الشيخ « محمد أبو زهرة » إلى أن المقابلة طريقة في الاستدلال بخاصة في القرآن الكريم ، بل عدّها من ينابيع الاستدلال في القرآن ، لأنّ المقابلة - في رأيه - بين شيئين أو أمرين أو شخصين تكون ليعرف أيّهما المؤثر في عمل معين ، وإذا ثبت أن التأثير لواحد منهما كان له فضل التقدم على غيره ، وكانت المقابلة في القرآن بين الذات العلية وبين ما ابتدعوا من عبادة الأوثان ينبوعا للاستدلال على بطلان ما زعموا « 2 » . « وأبو زهرة » يتحدث هنا عن المقابلة في إطارها العام ، وعمّا تساهم به من قيم فكرية ، وأهداف تربوية في النصّ القرآني ، وهو حديث يبرز مبدأ القيمة المعنوية التي يسعى إليها الأسلوب التقابلي ، وأهميتها في توصيل المعنى بأبعاده المختلفة . ويرى « لويس شيخو » أن المقابلة هي أن يؤتى بمتعدد من المتوافقات ثم يؤتى بما يطابقه على الترتيب « 3 » وفرّق بين الطباق والمقابلة « 4 » .

--> ( 1 ) ينظر : إ . ج كراتشوفسكي - علم البديع والبلاغة عند العرب - ص 43 . ( 2 ) محمد أبو زهرة - المعجزة الكبرى القرآن - ط دار الفكر العربي - ص 354 . ( 3 ) علم الأدب - ج 1 - ص 172 . ( 4 ) نفسه - ج 1 - ص 173 .